%> خطبة عيدالأضحى ((قصة ذبح اسماعيل-عليه السلام))_ جمعية الأمام الغزالي

شاركنا برأيك
جروب غزالي
بحث في الموقع




العودة

أرسل هذه الصفحة لصديق أرسل هذة الصفحة الي صديق
تاريخ اضافة المقال 11/27/2009 12:34:02 AM تم قراءة المقال15897مرة تحت مجموعة خطب ودروس (وائل فوزي) مكتوبة ومسموعة وفيديو

خطبة عيدالأضحى ((قصة ذبح اسماعيل-عليه السلام))

خطبة عيدالأضحى

 

((قصة ذبح اسماعيل-عليه السلام))

 

أما بعد

o   فاليوم هو يوم عيد الأضحى المبارك، وهو اليوم الذي ابتلي الله تعالى فيه سيدنا ابراهيم بذبح ولده اسماعيل –عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام-  يقول تعالى {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}ومعنى قوله تعالى ((فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ)) أي كان هذا الموقف العصيب و اسماعيل -عليه السلام- قد وصل الى السن الذي يسعي فيه مع أبيه، يعني بقي يروح ويجيء مع أبيه، وهو أكثر سن يكون فيه الأب متعلقاً بإبنه، ويكون الإبن متعلقاً بأبيه

o   وقد ورد في تفسير هذه الآيات الكريمة أن ابراهيم عليه السلام رأي في الرؤيا الأمر بذبح ولده، لأن البعض يعتقد أنه رأي نفسه وهو يذبح ولده، ولكن الحقيقة أنه رأي الأمر بذبح ولده، لأن اسماعيل بعد ذلك يقول ((يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)) اذن كان هناك أمر بالذبح في الرؤيا، رأي ابراهيم في الرؤيا الأمر بذبح ولده اسماعيل، ورؤيا الأنبياء وحي من الله تعالى، وكان ذلك في اليوم الثامن من ذي الحجة، فتروى ابراهيم ولذلك سميَّ هذا اليوم "يوم التروية" وفي اليوم التالي رأي ابراهيم نفس الرؤيا فتأكد وعرف أنه أمر من الله تعالى، وكان ذلك اليوم التاسع من ذي الحجة، فسميَّ ذلك اليوم "يوم عرفة"، وفي اليوم الثالث، وهو يوم العاشر من ذي الحجة، رأي نفس الرؤيا، فبادر في ذلك اليوم الى تنفيذ أمر الله تعالى

o   وقال ابراهيم –عليه السلام-  لولده "انطلق فنقرّب قربانا إلى الله عز وجل" وأخذ معه سكينا وحبلا، ثم مضى مع ابنه حتى إذا كانا بين الجبال، قال له إسماعيل: يا أبت أين قربانك؟ قال: يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، أي أنني أمرت بذلك في المنام، وقد كان ابراهيم يمكن أن يأخذ اسماعيل على غرة، ربما يكون هذا أهون عليه، ولكن ابراهيم عندما قال له ((فَانظُرْ مَاذَا تَرَى)) يريد أن يشرك معه ابنه اسماعيل في هذا الثواب العظيم، لا يريد أن يستأثر بالثواب وحده، ويجيبه اسماعيل، كما يذكر القرآن الكريم فيقول((يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ))
وهنا دقة رد اسماعيل، لم يقل له (يا أبَتِ افعل ما ترى) أو (أفعل ما تريد) لأنه لو قال ذلك فكـأنه يُحَمِّل أبيه مسئولية الذبح، ولكنه عندما يقول له ((يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ)) يعني أنت تفعل ذلك تنفيذا وانقياداً لأوامر الله تعالى

o   ويقول أصحاب السير أنَّ اسماعيل قال لوالده: يا أبت اشدد علي رباطي حتى لا أضطرب، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي فتراه أمي فتحزن، وأسرع مَرَّ السكين على حلقي ليكون أهون للموت عليّ، فإذا أتيتَ أمي فاقرأ عليها السلام مني.
فأقبل عليه ابراهيم يقبّلُه ويبكي ويقول: نِعْمَ العونُ أنت يا بني على أمر الله عز وجل.

o   أيضاً يقول أصحاب السير أن ابراهيم عندما انطلق بابنه، قال الشيطان: إن لم أفتن هؤلاء عند هذه لم افتنهم أبدا، فذهب الى السيدة "هاجر" وقال لها: أين ذهب ابراهيم بابنك ؟ قالت: غدا به لبعض حاجته، فقال لها: فإنه لم يغد به لبعض حاجته، وإنما ذهب به ليذبحه، قالت: ولِمَ يذبحه ؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك، فقالت هاجر: فقد أحسن أن يطيع ربه، ثم رمت الشيطان بسبع حصوات لتطرده، وكان ذلك في موضع الجمرة الصغرى، ولذلك من مناسك الحج رجم الشيطان عند الجمرة الصغرى، ثم غدا الشيطان على اسماعيل، وقال له: إن أباك ذهب بك ليذبحك، فقال اسماعيل: ولِمَ يذبحنى، قال: يزعم أن ربه أمره بذلك، فيجيبه اسماعيل ويقول: لئن كان الله أمره بذلك فليفعل، ثم رماه بسبع حصوات يطرده، وكان ذلك في موضع الجمرة الوسطي، ولذلك من مناسك الحج أن يرمي الحجيج بسبع حصوات عند الجمرة الوسطي، ثم ذهب اخيرا الى ابراهيم، وأخذ يحاول أن يثنيه عن ذبح اسماعيل، فرماه ابراهيم بسبع حصوات عند موضع الجمرة الكبرى، فانصرف الشيطان ويئس أن يطاع

o   يقول تعالى ((فلما أسلما وتله للجبين)) ومعنى ((أسلما)) أي استسلما ، و((تله للجبين)) أي جعل جبينه على الأرض، وقيل أن اسماعيل هو الذي طلب من ابيه أن يجعل جبينه الى الأرض، حتى لا يرى وجهه وهو يذبح، يعني اسماعيل –عليه السلام- كل همه في هذا الموقف، أولاً هو أخذ قراره بأن ينفذ امر الله تعالي، ويستسلم له استسلاماً كاملاً، ولكن كل همه الآن، كيف ستسقبل أمي هذا الأمر، وكيف سيكون حزن أبي بعد ذلك عندما يتذكر وجهي أثناء الذبح، ولذلك يطلب اسماعيل من أبيه أن يجعل وجهه الى الأرض أثناء الذبح

o   ثم إنه أمَرَّ السكين على حلقِه فلم يحْكِ شيئاً، لأن السكين لا تخلق القَطْعَ، كما أنَّ الأكل لا يخلقُ الشِبع، والشُربَ لا يخلقُ الرّي، والأسباب لا تخلق المسَبَّبات وكلٌ بخلق الله تعالى وعلمه ومشيئته

o   ((وناديناه أن يا ابراهيم * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين * إن هذا هو البلاء المبين)) اختبار في منتهي الصعوبة ودائما يأتي الإبتلاء على درجة الإيمان، كلما كان ايمانك قوياً كلما كان الإختبار أكثر صعوبة، ولذلك لقوة ايمان ابراهيم، ابتلي في بداية حياته بالقذف النار، يعني أن يحرق حياً، اختبار في غاية الصعوبة، يوقدون له ناراً عظيمة، ويضعونه في منجنيق حتى يلقي في النار من بعيد لأنهم لا يستطيعون أن يقتربوا من النار لشدة لهيبها، ويأتيه جبريل –عليه السلام- ويقول له: ألك حاجة، فيجيبه ابراهيم بثبات عجيب، وصلابة مذهلة، ويقول له: أنا اليك فلا، وأما الى الله فعلمه بحالي يغني عن سؤالي، وينجح ابراهيم في هذا الإختبار نجاحاً عظيماً

o   ثم يختبر الله تعالى ابراهيم بعد ذلك اختباراً أكثر صعوبة، لأن الإنسان عندما يرزق بولد يكون ولده أعز عليه من نفسه، ولذلك كان الإبتلاء ليس في نفسه كما اختبره بذلك أولاً، ولكن في ولده، والإختبار اختبار مركب، أول شيء أنه رزق بهذا الولد بعد أن وصل الى سن متقدمة جداً، كان عمره ستة وثمانون عاماً عندما رُزِقَ باسماعيل، والأمر الثاني أنه ليس فقد الولد فحسب، ولكن أن يذبحه بنفسه، ولذلك يقول تعالى ((إن هذا لهو البلاء المبين)) ولذلك يقول تعالى ((إنَّ ابراهيم كان أمة))

o   وهكذا يمرر ابراهيم السكين على حلق اسماعيل فلا يقطع شيئاً ولا يحك شيئاً، ويأتيه جبريل عليه السلام، بكبش أبيض أملح من الجنة، قيل أنه رعي في الجنة أربعين عاماً، ومعنى كبش أملح، أي كبش جميل، والحق –سبحنه وتعالى- يصفه بأن"ذبح عظيم" فقال ((وفديناه بذبح عظيم))

o   هذه هي قصة ابراهيم واسماعيل –عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام- وهي قصة عظيمة فيها درس عظيم، وهو التزام أوامر الله تعالى والتوكل عليه تعالي

*        *        *

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وكل عام وحضراتكم بخير


 

إستعراض الموقع 2011256 مرة